أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
406
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ومن كلام عليّ رضي الله عنه : « سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّى أبو بكر » « 1 » . وقيل : هي مشتقة من الصّلاء ، وهو النار لأنه إذا فعل هذه العبادة فقد درأ عن نفسه الصّلاء ، وهذا مردود بأنّ تلك مادة أخرى كما سيأتي . ويقال : الصّلاة من اللّه تعالى لعباده تزكية لهم وبركة عليهم . ومن الملائكة استغفار ، ومن الناس الدعاء وهذه العبادة . وقد أتقنّا الكلام على هذه المادة وما قيل فيها بأطول من هذا ، وذكرنا شواهدها في « الدرّ » . قوله تعالى : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ « 2 » قيل : هي كنائس اليهود يصلّون فيها . وقيل : هي الصّلوات ، وذلك على حذف مضاف أي مواضع صلوات . قيل : وكلّ موضع مدح اللّه تعالى فعل الصلاة أو حثّ عليه « 3 » . ذكر ذلك [ بلفظ ] « 4 » الإقامة تنبيها أنّ المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ، ولهذا روي أنّ المصلين كثير وأنّ المقيمين لها قليل . وقوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 5 » أي غافلون عن استحضارها وإن كانوا فيها ؛ فكم من مصلّ قلبه في معاشه وأذى الناس . وفي التفسير : ما تركوها وإنما أخّروها عن وقتها . وكذا قوله : أَضاعُوا الصَّلاةَ « 6 » وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى « 7 » تنبيها أنّ فعلهم لها بتكلف لا عن طواعية وذلك لما كانوا يصلّونه تقيّة واتقاء لأنفسهم وذراريّهم وأموالهم كفعل كثير من الناس إن فعلوا . قيل : ولم يقل المصلّين إلا في المفرطين والمنافقين كقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ « 8 » لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ « 9 » أي من الذين صلّوا إخلاصا لا نفاقا . وقيل : من أتباع الأنبياء .
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 50 . صلّى هنا : جاء ثانيا في السباق . وتمام الحديث : « وثلّث عمر » والثالث في السباق هو المسلّي . ( 2 ) 40 / الحج : 22 . صلوات اليهود : كنائسهم ( اللسان - صلا ) وأصلها بالعبرية : صلوتا . ( 3 ) وفي الأصل : عليها . ( 4 ) إضافة مناسبة للسياق من المفردات : 285 . ( 5 ) 5 / الماعون : 107 . ( 6 ) 59 / مريم : 19 . ( 7 ) 54 / التوبة : 9 . ( 8 ) 4 / الماعون : 107 . ( 9 ) 43 / المدثر : 74 .